حيدر حب الله
36
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
الكليني روى في الكافي عن سهل بن زياد - الذي أخرج من قم إلى الريّ ثمّ رحل إلى بغداد - أكثر من ألف حديث ، في حين لم يكثر عنه أرباب مدرسة قم النقليّة كالشيخ الصدوق مثلًا ؛ ولهذا اختار الكليني - كما يزعمون - بغداد دون قم ! كما لم تكن هجرة الكليني إلى بغداد بدوافع سياسيّة من قبل البويهيّين ، كما اعتقده بعضهم ، بل كانت - على ما يبدو - لاعتبارات علميّة محضة ، فبغداد في عصره عاصمة للدولة الإسلاميّة ، ومركز الحضارة ، وملتقى علماء المذاهب من شتّى الأمصار ، فالتشيّع وإن كان حجازيّ المَنْبِت والولادة ، إلّاأنّه كوفيّ الثمرة ، عراقيّ الشهرة ، فكيف لا يكون العراق بالنسبة للكليني مقصوداً إذن ؟ ! وإذا كانت رحلته للرير والعراق وناحية الغرب نملك فيها معطيات ، إلا أنّ رحلته لنيسابور وسمرقند وغيرها ليست مؤكّدة ، إذا عدد شيوخه منها قليل جدّاً ، وربما أخذ العلم منهم عند رحلتهم إلى بلاد الريّ ، فالأمر يحتاج لمزيد تنقيب وبحث . 1 - 3 - شيوخ الكليني وتلاميذه أمّا شيوخه ، فقد تلمّذ الشيخ الكليني على مشاهير الشيعة في شرق البلاد الإسلاميّة وغربها ، وروى الحديث عن أعلام الأمّة في الكافي وغيره من كتبه ، وهم : 1 - أحمد بن إدريس ، أبو عليّ الأشعري : قال النجاشي : « أحمد بن إدريس بن أحمد ، أبو عليّ الأشعري القمّي ، كان ثقةً ، فقيهاً في أصحابنا ، كثير الحديث ، صحيح الرواية ، له كتاب النوادر . . . » ( رجال النجاشي : 92 ، الرقم 228 ) .